الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
351
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
آياتٌ الثانية فقط بكسر التاء على أنه حال متعدد من اختلاف الليل والنهار وما أنزل اللّه من السماء من رزق وتصريف الرياح ، والسحاب . [ 6 ] [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 6 ] تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) يجوز أن تكون الإشارة وبيانها بآيات اللّه إشارة إلى الآيات المذكورة في قوله لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ [ الجاثية : 3 ] وقوله : آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [ الجاثية : 4 ] وقوله : آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ الجاثية : 5 ] . وإضافتها إلى اسم الجلالة لأن خالقها على تلك الصفات التي كانت لها آيات للمستنصرين . وجملة نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ في موضع الحال من آياتُ اللَّهِ والعامل في اسم الإشارة من معنى الفعل على نحو قوله تعالى : وَهذا بَعْلِي شَيْخاً [ هود : 72 ] . والتلاوة : القراءة . ومعنى كون الآيات متلوة أنّ في ألفاظ القرآن المتلوة دلالة عليها فاستعمال فعل ( نتلو ) مجاز عقلي لأن المتلو ما يدل عليها . ويجوز أن تكون الإشارة إلى حاضر في الذهن غير مذكور لما دل عليه قوله : الْكِتابِ [ الجاثية : 2 ] أي تلك آيات اللّه المنزلة في القرآن ، فيكون استعمال فعل نَتْلُوها في حقيقته . وإسناد التلاوة إلى اللّه مجاز عقلي أيضا لأن اللّه موجد القرآن المتلو الدال على تلك الآيات . وقوله : فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ، و بَعْدَ هنا بمعنى ( دون ) . فالمعنى : فبأي حديث دون اللّه وآياته ، وتقدم قوله تعالى : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ في سورة الشورى [ 44 ] ، وفي الأعراف [ 185 ] فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ . والاستفهام في قوله : فَبِأَيِّ حَدِيثٍ مستعمل في التأييس والتعجيب كقول الأعشى : فمن أيّ ما تأتي الحوادث أفرق وإضافة بَعْدَ إلى اسم الجلالة على تقدير مضاف دل عليه ما تقدم من قوله : فَبِأَيِّ حَدِيثٍ ، والتقدير : بعد حديث اللّه ، أي بعد سماعه ، كقول النابغة : وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي * على وعل في ذي المطارة عاقل